محمد هادي معرفة
315
التمهيد في علوم القرآن
والعرف إلى الاثنتي عشرة لوحة ، وعرضت على الجمعية فوافقت عليها بعد أن عدّلتها بعض التعديل ، وعرضتها في السوق العامّة لمن يريد أن يقرأها « 1 » . وكانت مجموعة القوانين التي تحتويها الألواح الاثنا عشر من أشدّ القوانين التي شهدها التاريخ ، ذلك أنها كانت تحتفظ بالسيطرة الأبويّة الكاملة القديمة التي كانت للأب في المجتمعات الزراعية العسكرية . فكان يسمح للأب - بمقتضاها - أن يجلد ابنه أو يربطه بالأغلال أو يسجنه أو يبيعه أو يقتله . وكلّ ما قيّد به سلطة الأب أن يحرّر الابن من سيطرة أبيه إذا بيع هذا الابن ثلاث مرّات . واحتفظ القانون بما بين الطبقات من فروق ، بتحريم الزواج بين الأشراف والعامّة . وكان للدائنين على المدينين حقوق مطلقة من كلّ قيد . كما كان للملّاك الحرّية الكاملة في أن يتصرّفوا في أملاكهم عن طريق الوصيّة . وكانت حقوق الملكية تبلغ من القداسة حدّا يجعل السارق الذي يضبط متلبّسا بجريمة السرقة عبدا للمسروق منه . وكانت العقوبات تتفاوت ، من الغرامة البسيطة إلى النفي أو الاسترقاق أو الإعدام . ومنها ما يجري بطريق القصاص . وكثيرا ما كانت الغرامات تحدّد تحديدا دقيقا حسب طبقة المعتدى عليه . كانت عقوبة كسر عظام الحرّ 300 آس « 2 » ، وكسر عظام العبد 150 آسا . وكان القذف ، والرشوة ، والحنث في الأيمان ، وسرقة المحصولات الزراعية ، وإتلاف غلّات الجار ليلا ، وخديعة المحامي للمتقاضيين ، وممارسة السحر ، ودسّ السمّ في الطعام ، والاغتيال ، والاجتماع في المدينة ليلا لتدبير الفتن والمؤامرات . . . كانت هذه كلّها يعاقب عليها بالإعدام ، وكان الابن
--> ( 1 ) قصّة الحضارة : ج 9 ص 50 - 51 . ( 2 ) الآس عملة رومانية من النحاس كانت قوة شرائها في عام 1942 تساوي 6 / 100 من الريال الأمريكي ( الدولار الأمريكي ) . قصّة الحضارة : ج 9 ص 57 .